قطب الدين الراوندي

73

الخرائج والجرائح

فصل ونذكر ها هنا شيئا مما في الكتب المتقدمة من ذكر نبينا ، وكيف بشرت الأنبياء به قبله بألفاظهم : منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الأول منه : " إن الملك نزل على إبراهيم فقال له : إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق . فقال إبراهيم : ليت إسماعيل يعيش بين أيديك بخدمتك . فقال الله لإبراهيم : لك ذلك ، قد استجبت في إسماعيل ، وإني أبركه وآمنه وأعظمه بما استجبت فيه " . وتفسير هذا الحرف : محمد صلى الله عليه وآله [ وفيه أيضا مكتوب : " وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا ] ( 1 ) ويلد اثني عشر عظيما ، وأصيره لامة كثيرة " . وقال في التوراة : " إن الملك نزل على هاجر - أم إسماعيل - وقد كانت خرجت مغاضبة لسارة وهي تبكي ، فقال لها : ارجعي واخدمي مولاتك ، واعلمي أنك تلدين غلاما يسمى إسماعيل ، وهو يكون معظما في الأمم ، ويده على كل يد " . ولم يكن ذلك لإسماعيل ولا لاحد من ولده غير نبينا صلى الله عليه وآله . وقال في التوراة : " إن إبراهيم لما خرج بإسماعيل وأمه هاجر أصابهما عطش فنزل عليهما ملك وقال لها : لا تهاوني بالغلام ، وشدي يديك به ، فإني أريد أن أصيره لأمر عظيم " . فإن قيل : هذا تبشير بملك وليس فيه ذكر نبوة . قلنا : الملك ملكان : ملك كفر وملك هدى ، ولا يجوز أن يبشر الله إبراهيم عليه السلام وهاجر بظهور الكفر في ولدهما ويصفه بالعظم .

--> ( 1 ) من مجمع البيان والبحار . والمراد ب‍ " ابن الأمة " إسماعيل ( ع ) .